الشيخ الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله
مسيرة حياة وعطاء

ولد الشيخ مصطفى حسني السباعي رحمه الله في حمص سنة 1333 هجرية / 1915م، ونشأ في أسرة عريقة معروفة بالعلم والعلماء منذ مئات السنين, وذلك يعني أنه درج “في بيت دين وعلم وكرم وصلاح، بعيدا عن اللغو والمجون”2: فوالده حسني السباعي –وكذلك أجداده- كانوا يتولون الخطابة في الجامع الكبير بحمص، بل إن ذلك الوالد رحمه الله كان في طليعة رجال المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي وفي طليعة المصلحين الاجتماعيين والمحبين الخير للناس3،على هذا الأب حفظ الطفل مصطفى القرآن الكريم وتلقى مبادئ العلوم الشرعية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية وتفوق فيها في دراسته، وبعدها بالثانوية الشرعية وتخرج منها سنة 1930 بنتيجة إيجابية ملفتة للنظر.

وقد كان الشيخ رحمه الله يحضر مجالس العلم التي يقيمها أبوه مع كبار العلماء في مدينته حمص، وفي نفس الوقت يأخذ عن غيرهم من علماء المدينة، ومنهم مفتيها الشيخ طاهر الأتاسي، وزاهر الأتاسي، ومحمد الياسين عبد السلام وغيرهم 4، وفي هذا قال واحد ممن لازمه:

في حمص قد ولد النجـــــيب لآل حسني السباعي العالم المفضــــــال

في بيئةٍ العلمُ فيها مزهـــــــــــــرٌ فأبوه والأجداد خير مـــــــــــــــثال

رضع الوليد مع الحليب محبــــةً للعلم والإتقان في الأعمـــــــــــــال

ولقد تأثر من نعومة ظــــــــــفره بأبيه في الأقوال والأفعــــــــــــــال

فالشيخ حسني عالم ومجاهـــــــد بلسانه إن كان…أو بقتــــــــــــــــال

يحنو على الفقراء يجبر كسرهـم مع أهل خيرٍ خيرين…لآلــــــــــــي

في هذه الأجواء شب أثيرنــــــــا متسلحا بالعلم بالتقوى بطيب خصال

وسعى لحفظ الآي منذ حداثـــــةٍ فلهكذا التوجيه للأشـــــــــــــــــــبال

لاغرو أن ظهر النبوغ مبكــــرا فالنابهون إلى الذرى ومعالــــــــي5.

ثم قال:

بل كان يصحبه أبوه مفاخـــــرا لرفاقه الاشياخ في الآصـــــــــــــال

يزداد علما واعيا متفهمــــــــــا أكرم به…حق ربيب رجـــــــــــــال

نهما يطالع في علوم جمــــــــة يربي لقافته بكل مجــــــــــــــــــــال

فلقد أثار الانتباه نبوغـــــــــــــه في سن مبكرة…وخصب خيـــــــال 6.

بدأ الشيخ السباعي نشاطه الدعوي -وهو صغير السن- بتأليف “جمعية سرية لمقاومة مدارس التبشير الأجنبية التي أنشئت بمساعدة وحماية السلطات الاستعمارية الفرنسية أيام الانتداب”7، فقام بتوزيع المنشورات السرية التي تبين خطرها وخطر الاستعمار الذي يحميها، وفي سنة 1931 اعتقله المحتلون الفرنسيون وعمره لا يتجاوز السادسة عشرة، بسبب نشاطه المناهض للاستعمار آنذاك، من توزيع منشورات وإلقاء خطب تحض على الجهاد ومقاومة المستعمر، ومشاركة في المظاهرات بل قيادتها خاصة “ضد سياسة فرنسا في المغرب”8 آنذاك وفي ذلك قال القائل:

أنشأ السباعي عصبة سريـــــــــــة ترمي لقض مضاجع الأنــذال

فالأرض والشعب الأبي أمانـــــــة ووديعة الأجيال، للأجيــــــــال

والدين والأخلاق ملء قلوبنــــــــا وبرغم أنف الماكر الختـــــال

لما رأوه وقد تمادى ضدهــــــــــم -في زعمهم- سجنوه لــلإذلال

وبتهمة التحريض ضد بقائهــــــم في مغرب الأعمام والأخـــوال

فهب أنصار الهزبر وآلُـــــــــــــه ومناصرون له بعزم رجــــــال

فاضطر الفِرِنسيس إفراجا لـــــــه بعد اعتقال…زين بالإصْقـــــال

فأعاد سيرته وألقى خطبــــــــــــة نارية تدعو للإستقــــــــــــــلال

فأودعوه السجن عدة أشهــــــــــر كانت له…كنقاهة الإبــــــــــلال9

أفرج عن السباعي رحمه الله بعد الضغط الشعبي على المستعمر الفرنسي، لكنه عاد إلى نشاطه السابق يلهب المشاعر بخطبه النارية ضد الاحتلال، فأعيد اعتقاله سنة 1932 لعدة شهور، بعد خطبة جمعة ألقاها بالجامع الكبير في حمص، وهو الخطيب الذي “أوتي لسانا قويا وحجة دامغة سرعان ما يتصاغر أمامها كل معارض، وكأنه في خطبه الحماسية الشهاب المنقض الذي ينجلي به طريق الحق ويحترق به الباطل”10.

وفي سنة 1933 توجه نحو مصر لاستكمال دراسته العلمية بالأزهر، وهناك اعتقل سنة 1934 لتزعمه مظاهرات طلاب الأزهر ضد الاحتلال البريطاني، ولتوزيعه – مع بضعة من إخوانه من طلبة الأزهر- منشورات حول فلسطين، وأثناء سجنه حان موعد الامتحانات النهائية، فأمر شيخ الأزهر آنذاك11 أن يؤدي السباعي ومن معه في السجن الامتحان فيه “على أن يكون ذلك تحت المراقبة من الجهة الأمنية”12، وذلك ما تم، ثم سجنه الاستعمار البريطاني مرة أخرى سنة 1940 بتهمة تكوين جمعية سرية تؤيد ثورة رشيد عالي الكيلاني الداعية إلى مواجهة الإنجليز، وبعد شهرين من الاعتقال، نقل رحمه الله إلى سجن صرفند في فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني آنذاك، ومكث فيه مدة أربعة أشهر، ولما عاد إلى بلده سوريا سنة 1941، اعتقله الفرنسيون خوفا أن يحرك الناس ضدهم، ووضعوه في سجن حمص وبيروت و”المية مية” وقلعة راشيا في لبنان مدة سنتين ونصف، وهناك تفنن الاستعمار الهمجي في تعذيبه بالتجويع والأشغال الشاقة…

من ثم عاد لحمص مسقط رأســه ..فإلى السجون…تحسبا لنضال

خشي الفرنسيون زأرة ليثنـــــــا وبأن يهز الأمن بالإخــــــــلال

نصف وعامان المناضل صامدا كالطود…لايخشى من الزلزال

ما بيم بيروتٍ وحمصَ سجونهم باتت له…كالمنزل النقـــــــــال13

بعد خروجه من السجن سنة 1943، شرع في القيام بجولات في مختلف ربوع سوريا حاثا على البذل والتضحية من أجل فلسطين، على الرغم من الأحكام العرفية المفروضة على البلد آنذاك وفي سنة 1944 عقد مؤتمر بحلب لمجموعة من الجمعيات الإسلامية (دار الأرقم في حلب، جمعية الشبان المسلمين في دمشق، جمعية الرابطة في حمص…)، وتم تأسيس حركة “الإخوان المسلمين” في سوريا، وجعل على رأسها مراقب عام هو الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله 14، لكن لم يعلن عن قيام “جماعة الإخوان المسلمين” إلا عام 1946، وتم إصدار جريدة (المنار) لسان حال تلك الجماعة في سوريا من 1947 إلى 1949، إلى أن أوقفها حسني الزعيم بعد انقلابه كما سيأتي، وكان رئيس تحريرها هو الشيخ السباعي رحمه الله، وفي سنة 1945 أيضا، قاد السباعي رحمه الله المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي في حمص، “وأطلق الرصاصة الأولى بادئا هذه المقاومة”15، بعد إقرار منظمة الأمم المتحدة جريمة تقسيم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى يهودية وتدويل القدس في 29 تشرين الثاني 1947، طاف السباعي رحمه الله سوريا يشحذ الهمم للتطوع للجهاد في فلسطين، بل قاد كتيبة مكونة من خمسين ومائة متطوع من متطوعي حركة “الإخوان المسلمين” بسوريا، وشارك في معارك القدس وأبلى – مع إخوانه- البلاء الحسن، وكان مثال الشجاعة والتضحية والإقدام كيف لا وهو القائل:

” كفاح الاستعمار وأعوانه من الطغاة عبادة يتقرب بها إلى الله، وأشتري بها الجنة، فهي كالصوم والصلاة، بل إن الله لا يقبل صلاة ولا صياما ولا عبادة ممن يفرط في جهاد أعداء الأمة أو يقبل سلطانهم على أمته وبلاده…فكيف بمن يؤذي أمته بممالأة الاستعمار؟ “16.

وقد قال أحد المشاركين في حرب فلسطين عن الشيخ السباعي رحمه الله: “…وقبيل خوض المعركة الخطيرة، حاولنا إبقاء الشيخ مصطفى السباعي في مقر القيادة، وهو بعيد نسبيا عن أرض المعركة، كما سعيت شخصيا (للاحتيال) على الشيخ مصطفى وإقناعه بالبقاء في القيادة والقيام بأعمال خطيرة مهمة…ولكنه أبى ورفض وأصر على خوض غمار المعركة، مهما كلفه الأمر، وقال إنه لم يحضر من دمشق إلا بغية الاستشهاد في سبيل الله والوطن…

وبعد انتهاء المعركة، رجونا الشيخ مصطفى أن يستريح قليلا فرفض، فعرضت عليه الانتقال إلى القدس للمساهمة في الدفاع عنها، فقال لي: إني لا أقاتل من خلف أسوار”17.

بطل قضى لله بعد جهــــــــاده والقدس تشهد والمعارك تَذْكُرُ

جمع الشباب المؤمنين وقادهم إن الشباب إلى الجهاد تناصروا

لبوا فلسطين التي لم يَنْتَصــــر لحقوقها إلا الشباب المؤثـــــــر

فتراهموا ويد السباعي شمـرت كالأسد في ساح المعامع شمروا

علمت يهود ببأسهم وبحبهـــــم للموت إن نادى الأبي المسْعــــر

لم يرهب الأعداء غير عصابة هي للجهاد…وبالشهادة أجــــــدر

يتسابقون إلى الجنان كأنهـــــم طير على ظل الخلود تذاكــــروا 18

وبقي رحمه الله يجاهد في فلسطين تحت إمرة القائد الشهيد عبد القادر الحسيني رحمه الله حتى دعت القيادات العسكرية العربية آنذاك إلى الانسحاب بعد توقيعها هدنة لم يستفد منها إلا العدو اليهودي، وفي ذلك يقول الشيخ رحمه الله في كتابه (الإخوان في حرب فلسطين):

” كنا نشعر ونحن في قلب معارك القدس، أن هناك مناورات تجري في الصعيد الدولي، وفي أوساط السياسات العربية الرسمية، فتشاورنا في كتيبة الإخوان المسلمين فيما يجب علينا فعله، بعد صدور الأوامر إلينا بالانسحاب من القدس، فقد رأينا على أننا لا نستطيع مخالفة الأوامر الصادرة إلينا بمغادرة القدس لاعتبارات متعددة، وأننا بعد وصولنا إلى دمشق سنرسل بعض الإخوان المسلمين خفية إلى القدس مرة ثانية، لدراسة ما إذا كان بالإمكان عودتنا بصورة إفرادية، لنتابع نضالنا في الدفاع عن فلسطين، وعدنا إلى دمشق مع سائر أفراد الحامية وقيادتها، التابعة لجيش الإنقاذ حيث تسلمت قيادة جيش الإنقاذ أسلحتنا ووعدت باستدعائنا مرة ثانية عند الحاجة”19.

حصل الشيخ رحمه الله على شهادة الدكتوراه من الأزهر وذلك في “التشريع الإسلامي وتاريخه” سنة 1949، وكان موضوع رسالته:” السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي”.

وفي نفس السنة، حدثت ثلاثة انقلابات عسكرية في سوريا:

– الأول: تزعمه حسني الزعيم في 30-03-1949.

– والثاني بزعامة سامي الحناوي في 13-08-1949.

– والثالث بقيادة أديب الشيشكلي في 09-12-1949.

وفي عهد سامي الحناوي، استطاع السباعي ولوج الجمعية التأسيسية نائبا عن دمشق عن انتخابات 15 نونبر 1949، وأصبح نائبا لرئيس المجلس، بل عضوا في لجنة الدستور، وعرف بدفاعه عن مصالح الشعب دون مهادنة ولا مساومة، واستطاع –داخل لجنة الدستور- ضمان النص على أن دين الدولة هو الإسلام في دستور البلاد، وقد أذاع – رحمه الله – في سنة 1950، بيانا أجاب فيه على سؤالين:

– الأول: “لماذا نطالب بالنص على دين للدولة؟”20 وأكد في الجواب عليه أن “النص على أن للدولة دينا أمر ضروري تحتمه مصلحتنا الاستقلالية والوطنية والأخلاقية، ولا يعارض في هذا الأمر إلا من يريد أن نسبح في بحر العلمانية الملحدة” 21.

– والثاني: “لماذا يجب أن يكون دين الدولة الإسلام؟”22، وذكر “خلاصة الأدلة التي تحتم علينا وضع هذه المادة في الدستور، وخلاصة الأجوبة على ما يخاف منها”23.

وقد طالب السباعي رحمه الله أيضا مع إخوانه “في المجلس النيابي تدريس القضية الفلسطينية كمادة أساسية في مناهج التعليم، وقد أقر هذا الاقتراح ونفذ بالفعل”24 وكانت فترة نيابة الشيخ رحمه الله من 1949 إلى 1954 وفي سنة 1950 عُين أستاذا في كلية الحقوق، وحضر المؤتمر الإسلامي في باكستان سنة 1951، وحج للمرة الثانية في نفس السنة امتحن رحمه الله أثناء حكم أديب الشيشكلي، وسبب المحنة تقديمه كتابا للحكومة يعرض فيه استعداد شباب (الإخوان المسلمين) في سوريا للتطوع للقتال إلى جانب إخوانهم في مصر سنة 1952، وذلك في المعارك الدامية التي حدثت بين الاستعمار البريطاني والمصريين في القتال فما كان من الشيشكلي إلا أن زج به في السجن مدة أربعة أشهر، ثم أصدر الأمر بحل جماعة الإخوان المسلمين.

في نفس السنة –أي 1952- أعلن السباعي رحمه الله تأييده لانقلاب محمد نجيب على الملكية في مصر بعد خروجه من السجن، تم تسريحه رحمه الله من وظيفته في الجامعة ونفيه إلى لبنان حيث قام بتأسيس فرع لحركة (الإخوان المسلمين) هناك، ولم يعد إلى سوريا إلا بعد سقوط حكم الشيشكلي.

في سنة 1953 حضر المؤتمر الإسلامي في القدس.

وفي أبريل 1954، حضر مؤتمر “بحمدون” في لبنان، والذي دعت إليه أمريكا عن طريق “جمعية أصدقاء الشرق الأوسط”، مجموعة من علماء الإسلام وعلماء المسيحية وقد رأى عقلاء المسلمين في ذلك المؤتمر وسيلة من أمريكا – على عهد الرئيس إيزنهاور- لإنشاء “كتلة عالمية باسم الإسلام والمسيحية ضد الاتحاد السوفياتي، وقد كان يومئذ ينتصر لقضايانا في المحافل الدولية، ولم يكن من مصلحة العرب الانقياد وراء المناورات الغربية لإنشاء هذه الكتلة السياسية”25.

وكان من أبحاث المؤتمر “جواب الإسلام على الشيوعية” و” جواب المسيحية على الشيوعية”. وكان البحث الأول من إلقاء “من لم يحسن مناقشة الموضوع إلا بالسباب والشتائم…”26.

حينئذ ألقى السباعي رحمه الله خطابا وضح فيه تميز الإسلام عن الشيوعية من جهات ثلاث:

– من جهة أولى أن الشيوعية “عقيدة ذات فلسفة مادية تنكر الروح وما وراء المادة، وهي في ذلك تختلف عن الإسلام في أسسها وجوهرها، ولا يمكن أن تلتقي معه في عقيدته وفلسفته، وجواب الإسلام على الشيوعية في هذه الناحية هو جوابه على كل فكرة خاطئة: أن يفندها بالحجة والمنطق، وأن يبين ما فيها من انحراف عن الحق وخطأ في الواقع”27.

– من جهة ثانية “أنها نظام اقتصادي اشتراكي يسعى إلى تحقيق العدالة بين طبقات الشعب، ويمنع تحكم المال ووسائل الإنتاج في العمل والعمال على أسلوب خاص به، وجواب الإسلام على هذه الناحية “أنه وضع نظاما اشتراكيا واضح المعالم مستقلا عن الشيوعية وعن الاشتراكية وعن الرأسمالية. وهو في ذلك لا يحارب الشيوعية في اتجاهاتها الاشتراكية ولا يقرها في كل تفاصيلها واتجاهاتها “28.

– ثم من جهة ثالثة أنها –أي الشيوعية- “دولة ذات قوة وأهداف، وجواب الإسلام على الشيوعية من هذه الناحية هو جوابه على كل قوة مسلحة تجاوره، فإن سالمت عقيدة المسلمين وكرامتهم واحترمت إرادتهم وسلطانهم على ديارهم سالمها الإسلام ولو كانت مخالفة له في العقيدة والنظام، لأن الإسلام لا يفرض الحرب على كل من يخالفه…وإن حاربت المسلمين في عقيدتهم وكرامتهم وديارهم أعلن عليها الحرب وأمر المسلمين بإعداد كل وسائل القوة لرد العدوان”29، وبهذا الخطاب أحبط السباعي رحمه الله “محاولات عملاء السياسة الغربية للتغطية على جرائمهم في دعم الكيان الصهيوني في فلسطين، وتجزئته للأمة العربية والأوطان الإسلامية من خلال التهويل من الخطر الشيوعي، وشغل أمتنا بهذا الخطر المزعوم وبحجة التقارب الإسلامي المسيحي لمواجهة هذا الخطر”30.

ويذكر صاحب هذا الكتاب أن السباعي رحمه الله، لما كان رئيسا لتحرير جريدة (المنار) في الخمسينات “قاد حملة صحفية قوية ضد الشيوعية، وفي تلك الأيام حاول سفير الولايات المتحدة الأمريكية بدمشق زيارته أو الاتصال به هاتفيا، لكن السباعي تملص وأحبط تلك المحاولات، حتى عروض الاشتراك بالجريدة لم يقبلها، وقد فصل لي عددا من الوقائع لم أعد أتذكرها، مثل اتصال السفير بالجريدة هاتفيا والدكتور موجود على رأس عمله، فيرفض الرد عليه أو ما شاكل ذلك” (ذكرياتي مع السباعي، ص 91/92).

وفي ذلك قال الشاعر:

وفي بحمدونٍ أقض مضاجعا لمن ابتغوها ندوة استغــلال

ألقى خطابا جامعا ومؤثــــرا حسم الجدال بيانُه بكمـــــال31

ولما عقد المؤتمر الإسلامي في دمشق في نفس السنة، حضره ضمن من حضر من علماء ومفكري الإسلام وفي نفس السنة أيضا –أي سنة 1954- قام الشيخ السباعي رحمه الله بمجهودات كبيرة خلال سعيه لإنشاء كلية الشريعة، فاستجاب لذلك رئيس الدولة آنذاك هاشم الأتاسي32، وكان الإشراف على تلك الكلية – بعدما أنشئت سنة 1955- للجنة 33 من صلاحياتها “تعيين الأساتذة للتدريس في الكلية في جميع المراتب ودون تقيد بالشهادات العلمية العليا المطلوبة في أساتذة الكليات الأخرى، وذلك خلال فترة انتقالية مدتها أربع سنوات لأجل إمكان تسيير الكلية في أول مرحلة لها دون أن تتعثر بالقيود والشرائط الجامعية التي لا تتوافر عادة في مجالات الدراسات الشرعية والإسلامية”34.

وقد احتاجت الكلية إلى عميد يكون في الأصل أستاذا جامعيا من الأساتذة الكبار، ولا أحد منهم موجود في الكلية فمن يا ترى سيقبل – من الأساتذة الكبار في كلية أخرى- ” أن يترك كليته، ويأتي عميدا لكلية الشريعة التي هي في مهب الرياح لا يعرف مصيرها بعد، دون أن يتطلب قفزة من مرتبته إلى مرتبة أعلى”؟ 35 لقد كان صاحب هذه التضحية هو الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله وعن تلك التضحية قال الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله:

“…وإني لأعترف وأنا أغض من بصري أنني أنا والأستاذ الدكتور معروف الدواليبي من أساتذة الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق، لم نقبل أن نضحي بمراكزنا في كلية الحقوق وننتقل إلى كلية الشريعة لاستلام عمادتها لاعتبارات عديدة تجعل هذه التضحية ثقيلة علينا، فضعفت نفوسنا عنها، ولكن الذي أقدم عليها غير مبال، مهما كانت النتيجة، عندما امتنعنا نحن وضحى بمركزه الجديد الثابت في كلية الحقوق إلى مركز في كلية الشريعة لم يكن من الممكن إذ ذاك أن يعرف مصيره، إنما هو الأستاذ الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله…”36.

وقد بين السباعي رحمه الله سبب تضحيته فقال:

“أريد أن أضرب المثل بنفسي حتى لا يفكر بالمجيء إلى هذه الكلية إلا من يريد منفعتها لا منفعة نفسه، وأن أجعل من تضحيتي هذه حاجزا في وجه من يريدون التسلل إليها، ليقال أنهم أساتذة جامعيون وهم ليسوا بذاك” 37.

وقد بقي الشيخ رحمه الله عميدا للكلية مدة أربع سنوات، ورئيس قسم الفقه الإسلامي بها إلى وفاته بل إنه كان يلقي درسا أسبوعيا سماه “قاعة البحث”، وواظب على إلقائه حتى وهو مريض، وكان رحمه الله يقول لمن يشفق عليه ويرجوه أن يستريح:

“خير لي أن أموت وأنا أقوم بواجبي نحو الله من أن أموت على فراشي، فالآجال بيد الله، وإن ألمي من حرمان الطلاب من دروس التوجيه أشد وأقسى من آلامي الجسدية” 38 ولم ينس السباعي رحمه الله قضية فلسطين، فقد دعا إلى إقامة مهرجانات شعبية في كل سوريا – تضامنا مع فلسطين- خلال أسبوع كامل يخصص كل سنة باسم “أسبوع الخطر الصهيوني”.

وقد بدأ بنفسه تلك المهرجانات سنة 1955، حيث طاف، مع أبناء الحركة الإسلامية، في كل البلاد يحاضر ويقود المظاهرات حول القضية الفلسطينية وفي نفس السنة أيضا أقام في دمشق، مع إخوانه “حفلا كبيرا سموه (أسبوع الجزائر) تحدثوا فيه عن الاستعمار الفرنسي في الجزائر وأهدافه الأثيمة، وطالب مصطفى السباعي (أن تعاهد القلوب الله على أن تناضل الاستعمار بكل ما تملك من قوة)” 39 كما قاد رحمه الله حملة شعبية لدعم الجيش السوري في نفس السنة، وذلك بجمع المال لشراء الأسلحة، وسميت الحملة بِ(أسبوع التسلح) وفي نفس السنة أيضا (1375 هجرية) توجه، مع مجموعة من أساتذة وطلبة الجامعة السورية، إلى الحج للمرة الثالثة 40.

وفي سنة 1956، دعا السباعي رحمه الله الشعب السوري إلى مساندة إخوانه في مصر إثر العدوان الثلاثي عليها 41 وفي نفس السنة أوفدته الجامعة السورية إلى مجموعة من الدول الغربية لزيارة جامعاتها والاطلاع على مناهج الدراسات الإسلامية فيها فزار تركيا وإيطاليا وبريطانيا وإيرلندا وبلجيكا وهولندا والدانمارك والنرويج والسويد وفنلندا وألمانيا والنمسا وسويسرا وفرنسا، والتقى بمجموعة من المستشرقين في تلك الدول أمثال “آربري” و”روبسون” و”أندرسون” و”شاخت” و”نيبرغ”… وغيرهم، وناقشهم فيما ذكروه حول الإسلام من أخطاء، وقد حكى في كتابه “الاستشراق والمستشرقون: ما لهم وما عليهم” عن خبر تلك الزيارة تحت عنوان: “مع المستشرقين وجها لوجه في أوربا”، وكان مما قال فيه:

“لقد كنت كتبت عن المستشرقين كلمة موجزة في كتابي: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، قبل أن أزور أكثر جامعات أوربا عام 1956 وأختلط بهم وأتحدث إليهم وأناقشهم. فلما تم لي ذلك ازددت إيمانا بما كتبته عنهم واقتناعا بخطرهم على تراثنا الإسلامي كله سواء كان تشريعيا أم حضاريا، لما يملأ نفوسهم من تعصب ضد الإسلام والعرب والمسلمين” 42 وكان من نتائج تلك الزيارة كتابه المشار إليه حول الاستشراق كما قام بإلقاء محاضرات عن قضايا الأمة في المساجد والجامعات هناك (حقوق المسلمين في فلسطين والجزائر مثلا)، بل إنه ألقى خطبة في مسجد باريس، صادفت ذكرى المولد النبوي، وهاجم فيها الاستعمار الفرنسي للجزائر وفي نفس السنة تعرض رحمه الله لمحاولة اغتيال دبرها عملاء “حلف بغداد” 43، لكنه نجا منها وفي سنة 1957، وجهت جامعة موسكو دعوة إلى عمداء الكليات في سوريا لزيارة الجامعات الروسية، وهناك ناقش السباعي رحمه الله أساتذة الدراسات الشرقية في أخطائهم حول الإسلام، كما وضح موقف المسلمين من الشيوعية المؤسس على رفضها في العالم الإسلامي شارك السباعي رحمه الله في نفس السنة في الانتخابات النيابية، لكنه خسر مقعده في الجمعية الأساسية بسبب التزوير.

عُرف عن الشيخ رحمه الله شدة صبره على ما أصيب به من أمراض فخلال جهاده في فلسطين أصيب بارتفاع ضغط الدم، لكنه لم يسمع لنصائح الأطباء بخلوده إلى الراحة وفي نفس السنة أيضا، وبعد عودته من زيارته للإتحاد السوفياتي المذكورة أعلاه، أصيب بالفالج فشلت حركة جانبه الأيسر وعانى رحمه الله آنذاك شدة الآلام المؤرقة لدرجة أنه قال:

طال سقمي وطال فيه عنائــــــــي ليث شعري متى يصح الجريح؟

شدةٌ إثر شدةٍ تتوالـــــــــــــــــــــى ها أنا اليوم في الفراش طريــح

لست آسي على لذائذ عيـــــــــــش أو على الجاه والشباب أنــــوح

غير أني انتُزعت من بين صحبي فارسا مُعْلَما بجسمي جـــــروح

قدرُ الله لايُرَد بسُخْـــــــــــــــــــطٍ ليس إلا الخضوع والتسبيــــــح 44.

وبالفعل فإنه – رحمه الله- ما فترت له همة ولا لانت له قناة، فتابع محاضراته العلمية ودروسه الجامعية ويكاد يجمع من يعرفه ومن كتب عنه أنه “رغم هذه الآلام المبرحة المستمرة، فقد كانت فترة مرضه هذه من أخصب فترات حياته إنتاجا فكريا وعلميا وأدبيا واجتماعيا”45 ففي هذه الفترة:

– أخرج كتابه (من روائع حضارتنا) سنة 1959.

– وكتب كتابه (اشتراكية الإسلام) في مارس 1959 وأعاد طبعه مرتين.

– وأعاد طبع كتابه (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) سنة 1960 مع إضافات كثيرة وفي نفس السنة أسس مشروع (موسوعة الفقه الإسلامي)، وكان رئيس لجنة تلك الموسوعة مدة من الزمن. وعن تلك الموسوعة يقول أحد المقربين منه :”في أيام عهد الوحدة بين سورية ومصر نضجت لدى المرحوم السباعي فكرة إنشاء موسوعة للفقه الإسلامي فهرسة وتصنيفا وجمعا، وتسهيلا للدراسة والاستفادة على أحدث الطرق العلمية، ومثل هذا المشروع يحتاج إلى رجال علماء متفرغين وإلى تمويل ضخم، فعرض المشروع على الجهات العلمية الرسمية، وجاءه جواب مفاده أنه إذا قبل تسمية الموسوعة باسم موسوعة جمال عبدالناصر، فإن الموافقة الرسمية ممكنة لم يتردد الدكتور السباعي بقبول العرض حرصا منه على نجاح المشروع، وهكذا كان”46 بل إن أحد أصدقائه ذكر عنه أنه رحمه الله “فاضت روحه في منتصف النهار تلبي دعوة بارئها، لكنها كانت قبل ذلك بساعة أو ساعتين تلبي رغبة الطلاب كان جالسا آنذاك مع زميل له يكتبان فصولا أخيرة من كتاب يجب أن يظهر بعد ذلك بقليل”47.

ويبين ذلك الصديق شدة المرض فيقول:

“…ولقد زرته مرة في مستشفى المواساة فأردت أن أواسيه، فالتفت إلي بوجه مصفر من ليلة قضاها في الآلام المضنية وقال: أشكرك على حسن مواساتك، لكنك لو كنت تعلم كم أنا راض بحالي لما أشفقت علي شفقتك التي تبدو عليك إني بخير نعمة من الله” قال ذلك وهو يبتسم ابتسامة هادئة سكينة، فبدت الدهشة على وجهي فقال: قد تجد قولي غريبا! لكني أقول الحق، وسأفسر ذلك:

إني مريض أتألم ليس في ذلك ريب، وإنك لتشاهد الألم على وجهي وعلى يدي وفي حركتي، لكن انظر إلى حكمة الله في، إن الله قدير على أن يشل حركتي، وقد شل بعض حركتي، فانظر ماذا شل؟ لقد شل طرفي الأيسر وأبقى لي طرفي الأيمن فما أعظم النعمة التي أبقاها لي! أكنت أستطيع أن أخط بالقلم لو شل اليمين مني؟ إن الله قدير على أن يأخذ بصري، وأنا محتاج إلى بصري أكثر من أي شيء آخر، لكنه أبقاه لي، فهل أكثر من هذا لطفا؟ إن الله قدير على أن يخمد قريحتي، لكنه أبقى لي قدرة الفكر والعقل، فما ألطفه بي ! إن الله قدير على أن يشل لساني فيمنعني عن الكلام، لكنه أكرمني ببقاء قدرتي على الكلام، أفليس ذلك منة منه وعفوا؟ لقد قضى الله علي أن تشل حركتي في السياسة فشلها، لكنه أبدلها بنعمة خير منها: أنه فتح لي سبيل العلم والعمل للعلم أكنت تراني كتبت وألفت ما كتبت لو أن صحتي بقيت على ما كانت عليه قوية شديدة؟ فما أكثر لطف الله وكرمه ومنته ونعمته! أفيحق لي بعد ذلك أن أشكو وأن أتذمر؟ أولا يجب علي أن أشكر الله على نعمائه؟”48.

وعن ذلك يقول السباعي رحمه الله في قصيدته المذكورة من قبل:

يا سهام الأقدار خلي ثلاثــــا هي عندي وجه الحياة الصبيح

اتركي لي عقلي أفكر فيـــه وعـيـونـي أرنـو بـهــا وأروح

ويدي تملأ الصحائف علمـا وبلاغا وبالشجون تبـــــــــوح 49.

وقد بقي رحمه الله طريح الفراش مدة تزيد على سبع سنوات، وفي آخر مرة – خلال تلك المدة- حج فيها ” شعر بتحسن واضح في صحته أثناء زيارته الأخيرة للمدينة المنورة، حتى تمر المدينة لم يتعارض مع حميته من السكر بسبب مرضه بالسكر”50 وهذا ما أكده السباعي رحمه الله في قوله :

” لأول مرة منذ سبع سنوات يهدأ الألم في دماغي، وأقوى على الصلاة واقفا على قدمين، وأجلس للتشهد فيها ولقد قدمت مكة المكرمة فطفت طواف العمرة محمولا على المحفة، ثم غادرتها وطفت طواف الوداع على قدمي، وأكرمني الله بزوال آثار مرض السكر منذ وصلت المدينة المنورة، فكنت أتَصَبّحُ بسبع تمرات من تمرها، إيمانا مني بالحديث الصحيح الوارد في التمر، وهو من الطب النبوي”51 ويؤكد ذلك في كتابه القيم ” السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي”52 لذلك قرر رحمه الله أن يسكن بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، فبدأ يستعد للسفر، إلا أن المنية عاجلته رحمه الله، فتوفي ظهر يوم السبت 27 جمادى الأولى 1384/03 تشرين الأول 1964 رحمه الله رحمة واسعة.

الهوامش

2 – مصطفى السباعي بأقلام محبيه وعارفيه، مقال: “السباعي كما عرفته” للشيخ محمد بهجت البيطار، ص 53.
3 – نفسه، مقال:”صفحات من جهاد متواصل: تاريخ دعوة في حياة رجل” لمحمد بسام الإسطواني، ص 121.
4 – نفسه، ص121 و122.
5 – نفسه، من قصيدة: “ماذا أقول؟…”لأبي زيد موفق الشاويش، ص 320. وقد كان موفق “على صلة وثيقة جدا” بالشيخ رحمه الله، كما يذكر الكتاب نفسه في نفس الصفحة في الهامش.
6 – نفسه، ص 321.
7 – نفسه، مقال الإسطواني المذكور، ص 127.
8 – نفسه، ص 127ايضا.
9 – من قصيدة الشاعر أبي زيد الشاويش المذكورة أعلاه، ص 321/322.
10 – ” مصطفى السباعي بأقلام…”، من مقال:”جولات السباعي في ميادين الفقه، ومآثره في خدمة العلم” للشيخ وهبة الزحيلي، ص 94.
11 – لعله كان الشيخ محمد الأحمدي الظواهري، شيخ الأزهر من 1930 إلى 1935، أو كان الشيخ محمد مصطفى المراغي الذي تولى مشيخة الأزهر مرتين: الأولى قبل الشيخ الظواهري، والثانية بعده من سنة 1935 إلى سنة 1945.
12 – ذكر ذلك مشهور الضامن رحمه الله، وكان مع الشيخ السباعي في السجن،عن ” مصطفى السباعي بأقلام…”، مقال:”الذكريات الخالدة مع الأخ الكريم العالم الجليل الدكتور الشيخ مصطفى حسني السباعي رحمه الله” للشيخ مشهور الضامن، ص 205.
13 – نفس القصيدة المذكورة أعلاه، ص 322.
14 – بدأ تأسيس الجمعيات المذكورة منذ سنة 1937، وتولى ذلك العمل بضعة عشر فردا من طلبة الجامعة السورية والعلوم الشرعية، ثم توحدت فيما بينها وتسمت باسم “شباب محمد صلى الله عليه وسلم”، وعقدت مؤتمرات كان خامسها هو المذكور أعلاه ينظر: “الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة” للدكتور إسحاق موسى الحسيني، ص 135 وما بعدها.
15 – مقال الإسطواني المذكور أعلاه، ص 130.
16 – ذكر ذلك في جريدة (المنار) الدمشقية بتاريخ 28 نوفمبر 1948. وهو هنا مأخوذ عن: ” الإخوان المسلمون كبرى …” للدكتور الحسيني السابق ذكره، ص 250.
17 – الكلام ل”إميل الغوري” عضو الهيئة العربية العليا، من مقاله:”ذكريات من جهاد السباعي في حرب فلسطين”، ضمن ” مصطفى السباعي بأقلام…”، ص109 و110. و”الهيئة العربية العليا” هي مؤسسة سياسية فلسطينية خلفت “اللجنة العربية العليا” بقرار من مؤتمر الجامعة العربية الذي انعقد في بلودان في 12 يونيو 1946، وكان يترأسها المفتي الحاج أمين الحسيني رحمه الله، وحاولت قيادة الفلسطينيين أثناء حرب 1948، وعملت على تجنيد المتطوعين وتدريبهم وتسليحهم بعد تلك الحرب.
18 – من قصيدة للشاعر شريف قاسم بعنوان: “عهد ووفاء لطيف المجاهد الكبير مصطفى السباعي رحمه الله”، مذكورة في: ” مصطفى السباعي بأقلام…”، ص 315.
19 – من مقال لعبد الله العقيل بعنوان:”من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة: العالم المجاهد الداعية مصطفى السباعي”، منشور ضمن ” مصطفى السباعي بأقلام…”، ص 247.
20 – ” مصطفى السباعي بأقلام…”، مقال: “السباعي ومعركة الدستور(البيان التاريخي)”، وهو البيان الذي ألقاه السباعي رحمه الله في مجلس النواب في 08 شباط 1950، ص387.
21 – نفسه، ص 388.
22 – نفسه، ص 388.
23 – نفسه، ص 396.
24 – نفسه، مقال الإسطواني السابق، ص 136.
25 – نفسه، ص 141.
26 – نفسه، ص 141.
27 – هذا الكلام ذكر في مجلة (المسلمون) التي كان السباعي رحمه الله يرأس تحريرها، عدد ماي 1954. وقد نقلته عن كتاب الدكتور الحسيني السابق ذكره، ص 259/260.
28 – نفسه، ص 260.
29 – نفسه، ص 260.
30 – ذكرياتي مع السباعي، لمحمد الحسناوي، ص 30.
31 – من قصيدة الشاعر أبي زيد الشاويش المذكورة أعلاه، ص 328.
32 – ينظر الملحق الخاص بالقانون 182، وكذلك حياة هاشم الأتاسي.
33 – من أعضائها الأستاذان مصطفى الزرقا ومصطفى السباعي.
34 – من ” مصطفى السباعي بأقلام…”، مقال للأستاذ مصطفى الزرقا بعنوان: “الأستاذ الدكتور مصطفى السباعي أول عميد لكلية الشريعة ورئيس للجنة موسوعة الفقه الإسلامي كان رمز التضحية والإيثار”، ص 31.
35 – نفسه، ص 32.
36 – نفسه، ص 32.
37 – نفسه، ص 33.
38 – من ” مصطفى السباعي بأقلام…”، مقال “رجل علم أمته الحياة” لِزين علي قاضي، ص 415. وقد نشر المقال في مجلة الأسرة، عدد 22 ربيع الآخر 1418/ أيلول 1997. والكلام ذكره أيضا الإسطواني في مقاله، ص 125.
39 – الإخوان المسلمون كبرى… للدكتور الحسيني، ص 271. وكلام السباعي رحمه الله أخذه الحسيني عن جريدة “السنا” الحمصية بتاريخ 13 يوليوز 1955. ويذكر الإسطواني في مقاله أن السباعي رحمه الله أصدر عددا خاصا ممتازا من مجلة (حضارة الإسلام) التي كان يرأس تحريرها “عن الجزائر وثورتها وجهادها، وذلك في السنة الأولى للمجلة، وفي السنة الثانية خص القضية الفلسطينية بعدد خاص ممتاز ” (عن: ” مصطفى السباعي بأقلام…”، ص 138).
40 – كانت المرة الأولى سنة 1364/1944، والثانية سنة 1371/ ، والثالثة هي هذه، ثم الرابعة سنة 1384/1964.
41 – حدث العدوان المذكور على مصر في أكتوبر 1956، وكانت الدول المعتدية هي فرنسا وبريطانيا ودويلة الكيان الصهيوني، والسبب العام للعدوان قيام الرئيس المصري جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس الذي أعلنه يوم 26 يوليوز 1956، وكان لكل دولة من تلك الدول سببها الخاص للعدوان: – فدولة الكيان الصهيوني رأت في توقيع مصر لاتفاقية تزويدها بأسلحة متطورة مع الاتحاد السوفياتي تهديدا لوجودها. – وفرنسا كانت تتحين الفرصة للانتقام من مصر بسبب دعمها للثورة الجزائرية. – أما بريطانيا فقد فوت عليها تأميم القناة ما كانت تجنيه من أرباح من وراء الإشراف عليها.
42 – الاستشراق والمستشرقون للسباعي رحمه الله، ص 63/64.
43 – تنظر الملاحق، الملحق حول حلف بغداد.
44 – من قصيدة له بعنوان: “احملوني إلى الحبيب”، منشورة في “مصطفى السباعي بأقلام…”، ص 351/352.
45 – “مصطفى السباعي بأقلام…”، مقال الإسطواني، ص149. وذكر ذلك أيضا: – الشيخ محمد المبارك رحمه الله في مقاله: “السباعي رائد فكر وقائد دعوة”، ص 42 من الكتاب المذكور. – د. محمد أديب صالح في مقاله: “السباعي على طريق المعرفة والحق”، ص 116 من نفس الكتاب. – المستشار عبد الله العقيل في مقاله: “من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة: العالم المجاهد الداعية مصطفى السباعي”، ص 250 من الكتاب…وغيرهم.
46 – ذكرياتي مع السباعي للحسناوي، ص 88/89. – وألف كتابه (هكذا علمتني الحياة) وهو يرقد في مستشفى (المواساة) بدمشق سنة 1962. – وكتب كتابه (المرأة بين الفقه والقانون) أواخر عام 1962 أيضا.
47 – عن: “مصطفى السباعي بأقلام…”، مقال للدكتور يوسف العش بعنوان: “عقل السباعي يمثل الثقافة الإسلامية التي جابهت المعارف كلها دون خشية منها”، ص 75.
48 – نفسه ص 72/73.
49 – نفس القصيدة المذكورة أعلاه، من “مصطفى السباعي بأقلام…”، ص 352.
50 – ذكرياتي مع السباعي للحسناوي، ص 125.
51 – “مصطفى السباعي بأقلام…”، مقال عبد الله العقيل المذكور، ص 250/251. والحديث المقصود هو ما أخرجه البخاري رحمه الله عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من تَصَبّحَ سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر” (كتاب الطب، باب الدواء بالعجوة للسحر، حديث 5769). وأخرجه مسلم في الأشربة، باب فضل تمر المدينة ،الحديث 2047. وأخرجه أبوداود في الطب، باب في تمرة العجوة، حديث 3876، وأحمد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. وهو حديث صحيح للعلماء فيه مسالك كما يقول السباعي رحمه الله في (السنة ومكانتها…) (ص 282)، ويضيف أن “الذي ارتضاه الأكثرون تخصيصه بعجوة المدينة” (ص 283). والحديث أثبته العلم الحديث، تكفي في ذلك الإشارة إلى دراسة علمية وطبية ” أجريت بإشراف مجموعة من أساتذة متخصصين في علوم الشريعة والأحياء والكيمياء في جامعة الزيتونة الأردنية”. وأكدت نتائج الدراسة “أن التصبح بأكل التمر يقي الإنسان من خطر السموم، بما في ذلك سموم الأفاعي ومثيلاتها من الحشرات السامة. الدراسة أجريت على أربعة عشر طالبا من طلبة الجامعة المذكورة تطوعوا بالتبرع بالدم على مدار أربعة أسابيع، حيث تم تقسيم الطلبة إلى مجموعتين: الأولى جرى إعطاؤهم سبع تمرات يوميا على الريق، في حين أن أفراد المجموعة الثانية لم يتناولوا التمر طوال الشهر وبعد أخذ عينات دم من المجموعة الأولى وسكب سم الأفاعي عليه، لم يطرأ عليه أي تغيير إطلاقا في حين بعد سكب سم الأفاعي على عينات دم المجموعة الثانية، تبين أن الدم فقد خواصه، وتكسرت فيه بصورة تامة كريات الدم الحمراء والبيضاء، وظل لونه يقارب للاصفرار بعد أن فقد خواصه الطبيعية وتلفه بصورة تامة”،هذا الكلام نشر على مواقع كثيرة على الأنترنيت وزاد ذلك توضيحا أحد خبراء التغذية (د. عبد الباسط محمد السيد) في حوار معه في برنامج (بلا حدود) الذي يقدمه الصحفي أحمد منصور، في حلقة بتاريخ 04/12/2002، في قناة (الجزيرة) القطرية، ونشر في موقع القناة.
52 – تنظر الصفحات من 282 إلى 285.

 

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Hide Buttons