خاتمة

  قال الله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (النساء:81).

” قيل: المعنى لو كان ما تُخبَرون به من عند غير الله لاختلف وقيل: إنه ليس من متكلم يتكلم كلاما كثيرا إلا وجد في كلامه اختلاف كثير، إما في الوصف واللفظ، وإما في جودة المعنى، وإما في التناقض، وإما في الكذب ” وأخرج الترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون”.

وعن الشعبي قال: سئل أبو بكر رضي الله عنه عن الكلالة فقال: إني سأقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان أراه ماخلا الوالد والولد.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة، فلم يفرض لها ولم يمسها حتى مات قال: فرددهم ثم قال: فإني أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني أرى لها صداق امرأة من نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: أشهد لقضيت فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق – امرأة من بني رؤاس – وبنو رؤاس حي من بني عامر بن صعصعة .

وقال العماد الأصبهاني: “إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه إلا قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر…”.

وما سطرته يدي هنا من عند غير الله سبحانه، بل هو رأي لبشر من بني آدم الخطاء، والذي يستولي عليه النقص، فإن كان ذلك الرأي صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان.

فاللهم اجعل عملي خالصا لوجهك الكريم، ووفقني للخير وأعِنّي عليه، إنك سميع مجيب.

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Hide Buttons