كتاب السباعي رحمه الله حول السيرة:
قراءة وتعليق

جعل السباعي رحمه الله كتابه في السيرة، المعنون بِ: “السيرة النبوية: دروس وعبر”، في مقدمة وستة فصول تناول في المقدمة ميزة السيرة النبوية، ومصادرها أما الفصول الستة، فكانت كما يلي:

1- في حياته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة.

2- في السيرة منذ البعثة حتى الهجرة إلى الحبشة.

3- في السيرة بعد هجرة الحبشة إلى الهجرة إلى المدينة.

4- منذ الهجرة حتى استقرار النبي في المدينة.

5- في معارك الرسول صلى الله عليه وسلم الحربية.

6- في أهم الأحداث التي وقعت بعد فتح مكة إلى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

ولقد كان رحمه الله عاقدا العزم على جعلها في عشرة فصول لا ستة، إلا أن المنية عاجلته

رحمه الله، فتوفي ولم يكمل بقية الفصول الأربعة المذكورة في مقدمة الكتاب، وهي:

7- في حياته بعد الفتح إلى الوفاة.

8- في خصائص التشريع الإسلامي في المدينة.

9- في أخلاقه وافتراءات المستشرقين والمبشرين.

10- في أثره وأثر رسالته في العالم 2.

وكانت هذه السيرة، في الأصل، محاضرات ألقيت على طلاب السنتين الأولى والثانية في كلية الشريعة بدمشق. وقد أشار السباعي رحمه الله إلى ذلك بوضوح في كتابه، حينما تكلم عن طبيعة الحرب في الإسلام انطلاقا من غزوة تبوك ، فقال:

“وقد تكلمنا عن أسباب مشروعية الحرب في الإسلام وأهدافه وطرائقه ، في مذكرات السنة الأولى، وفي خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك بعد تأهب الروم وجمعهم للجموع تأييد لما قلناه هناك”3 وقال أيضا في آخر الكتاب:

“إلى هنا ينتهي ملخص ما ألقي من محاضرات في فقه السيرة على طلاب السنة الثانية، وقد بقي من برنامج هذه المحاضرات أربعة فصول، ولم يتسع الوقت لإملاء بقية الفصول المقررة في المنهاج…”4.

والناظر في هذه السيرة يحس أنها –كما قال صاحبها رحمه الله- كُتِبَت “على عجل وشدة من المرض”5، وتلك العجلة واضحة من خلال ترك المصنف ذكر مجموعة كبيرة من الأحداث، خاصة في الفصل السادس، والاكتفاء بإحالة القارئ على “سيرة ابن هشام”. ومن ذلك، مثلا، قوله: “تجمعت هوازن لقتال الرسول صلى الله عليه وسلم، فكانت معركة حنين التي تجد تفاصيلها في سيرة ابن هشام…”6. فيجد القارئ نفسه ملزما، كي يفهم مجموعة من دروس هذه الغزوة، بالرجوع إلى تفاصيلها في السيرة المذكورة، مما لم يذكره حين تعرضه لنفس الغزوة في الفصل الخامس كما سيأتي .

وقد لا يحيل المصنف رحمه الله، لكن القارئ يضطر للعودة إلى تلك السيرة، أو غيرها من كتب السيرة المفصلة، قصد التعرف على أحداث معينة لفهم الدروس والعظات التي يذكرها. ومثال ذلك تعرضه للدروس والعبر المستخلصة من غزوة تبوك مباشرة دون ذكر أحداث تلك الغزوة كما أن العجلة المومأ إليها واضحة أيضا في كلام المصنف المذكور أعلاه، وهو: “ولم يتسع الوقت لإملاء بقية الفصول المقررة في المنهاج… وذلك لضيق الوقت، فنرجو أن يوفق الله لكتابة بقية هذا المنهاج”7.

أما طريقة معالجة المصنف رحمه الله لموضوعات كتابه، فكانت كالتالي:

أ- ذكر الفصل متبوعا بعنوانه.

ب- التعرض للوقائع التاريخية بتسلسل، دون إطالة في ذكر تلك الأحداث، إلا ما كان في الفصل الخامس حول ” معارك الرسول صلى الله عليه وسلم الحربية”، حيث أطال بذكر أحداث عشر من الغزوات هي: غزوة بدر الكبرى، غزوة أحد، غزوة بني النضير، غزوة الأحزاب، غزوة بني قريظة، غزوة الحديبية، غزوة خيبر، غزوة مؤتة، غزوة الفتح، غزوة حنين وقد ذكر المصنف رحمه الله أحداث هذه الغزوات مجتمعة كي يقول “كلمة موجزة عن أهداف الإسلام في مشروعية القتال والأسباب التاريخية للإذن به” 8، ويضيف رحمه الله:

“وقد كنت أود أن أتكلم عن دروس كل معركة على حدة، ولكن الوقت ضيق، وذلك يأخذ عشرات الصفحات، مما حملني على أن أجمع هذه العظات كلها في مرة واحدة، مستفيدا من كل معركة أكثر من درس واحد”9 غير أن المصنف رحمه الله عاد إلى إفراد دروس غزوة حنين، في الفصل السادس، بفقرة خاصة استعرض فيها عدة دروس وعظات من تلك الغزوة، دون أن يذكر وقائعها التاريخية، وإنما اكتفى بالإشارة –حين يثير عبرة أو درسا من حدث- إلى ذلك الحدث باقتضاب. وهكذا يشير إلى:

– استعارة الرسول صلى الله عليه وسلم أدرعا من صفوان بن أمية.

– قول بعض المسلمين للرسول صلى الله عليه وسلم، وهم في طريقهم إلى المعركة: “اجعل لنا ذات أنواط …”.

– محاولة شيبة بن عثمان قتل الرسول صلى الله عليه وسلم.

– موقف أم سليم بنت ملحان في المعركة… وغير ذلك.

ولعل عودة المصنف رحمه الله إلى غزوة حنين لاستنباط دروس منها، غير ما ذكر في الفصل الخامس10، راجع إلى أنه يفضل –كما سبق ذكره- أن يتكلم “عن دروس كل معركة على حدة” 11، وقد يكون لغير ذلك فكيف يبدأ السباعي رحمه الله كلامه عن تلك الوقائع؟

لا تتشابه عنده رحمه الله البدايات في تلك الوقائع والأحداث.

في الفصول الثلاثة الأولى يبدأ هكذا:

” تدلنا الأخبار الثابتة عن حياته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة على الحقائق التالية…” 12، ويذكر تلك الحقائق أو يقول: “في هذه الفترة تثبت لنا الوقائع التاريخية التالية…” 13 أو: ” تتميز أحداث هذه الفترة بالوقائع البارزة التالية…”14، ويذكر تلك الوقائع وقد يشرع في ذكر الوقائع التاريخية مباشرة كما فعل في الفصل الخامس لكنه لم يفعل مثل ذلك في الفصل السادس، حيث بدأ بذكر دروس غزوة حنين بعد مقدمة قصيرة جدا، أحال فيها، للتعرف على أحداث الغزوة، على سيرة ابن هشام كما سبق القول.

وخلال ذكره لأحداث السيرة، غالبا ما يدعم السباعي رحمه الله ما جاء فيها بما ورد حولها في كتاب الله سبحانه يقول مثلا عن غزوة بدر، بعد ذكر أحداثها:

” وقد نزل في معركة بدر آيات من كتاب الله الكريم…”15. ثم يذكر الآيات (123-127) من سورة آل عمران ويقول عن غزوة أحد: ” وقد أنزل الله تعالى في هذه المعركة عدة آيات يضمد بها جراح المؤمنين، وينبههم إلى سبب الهزيمة التي حلت بهم” 16، ويذكر تلك الآيات من سورة آل عمران 17.

وينسج على نفس المنوال في كلامه عن بقية الغزوات.

ج- ذكر “الدروس والعظات المستنبطة” من تلك الوقائع والأحداث. وما يمكن ملاحظته، في تلك الدروس والعظات، ما يلي:

1- تركيز المصنف رحمه الله على موضوع الدعوة في كثير منها. ويذكر هو نفسه –رحمه الله- أنه توخى في كتابه أن يبرز “أوضح مظاهر الأسوة في سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، مما ينبغي على كل مسلم وداعية إلى الله عز وجل، وعالم بالشريعة، وحامل لفقهها، أن يتدبره ويجعله نصب عينيه، ليكون له شرف الاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم، وليفتح أمامه باب النجاح في دعوته بين الناس…”18.

بل إن الدروس المستنبطة في الفصل الأول كانت حول الدعوة والداعية بنسبة مائة بالمائة، وتجاوزت في الفصول الثلاثة الموالية نسبة الستين بالمائة 19.

فالكتاب إذن، “على الرغم من صغر حجمه… وعلى وجازة عرض السيرة، الذي جاء على شكل نقاط خلت من الأرقام والإحصاءات التي تحفل بها عادة كتب السيرة الأخرى، إلا أن الجهد الذي بذله مؤلفه رحمه الله فيه كان مميزا بأمور:

– تركيزه على النظر الدعوي لهذه السيرة، ولاريب أن السيرة هي قصة الدعوة بكل أبعادها، وقصة الداعية الأول في شخص محمد صلى الله عليه وسلم.

– جودة الاستنباط للدروس والعبر الدعوية وتصور الدعوة في شخص الفرد وفي المجتمع المسلم وربطها في عدة مواضيع بالحياة المعاصرة…”20.

ويقول د. عدنان زرزور في تقديمه للكتاب:

“…والناظر في هذه الصفحات لا يصعب عليه أن يلمس أن أستاذنا الداعية كان يجيل النظر في السيرة النبوية على ضوء الدعوة والداعية والرسول والرسالة… فكان لايني يجد الدروس والعبر التي كان يتوجه بها إلى الدعاة في كل مكان…”21 ولاغرو، فالسباعي رحمه الله كان داعية “وقف نفسه وروحه وقلمه وعقله وحياته وعمره في سبيل دعوة الإسلام، وفي سبيل نصرة الإسلام…”22.

2- وعلى الرغم من ذلك التركيز على الجانب الدعوي في الكتاب، فإننا نعثر فيه على شيء من فقه الفقيه وتفسير المفسر. والفقه عند السباعي رحمه الله “أن تفقه عن الله شرعه، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقه، وعن صحابته سيرتهم وسلوكهم”23. وكتاب السباعي في السيرة هو –بهذا المعنى المذكور للفقه- كتاب فقه، مادام يرفع أمام أعين الناس “سيرة أكرم نبي وتاريخ أعظم إنسان” 24، ومادام “رأس الأمر”، في الجوانب التي تحدث عنها السباعي رحمه الله من خلال السيرة يتمثل “في محاولة التفسير الشاهد لقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر) من كل جوانب هذه الأسوة، وبكل أبعادها…”25.

ومن أغراض دراسة السيرة النبوية، كما هو معلوم، أن يستوعب المسلم “أكبر قدر من الثقافة والمعارف الإسلامية الصحيحة، سواء ما كان منها متعلقا بالعقيدة أو الأحكام أو الأخلاق…” 26. ومن ذلك، مما يرتبط بالجانب الفقهي أو التفسيري:

* ما جاء في قوله عن الآية 39 من سورة الحج، وهو:

” ذكر في صدر الآية أنه أذن للمؤمنين بالقتال، ويلاحظ أنه عبر عن المؤمنين بلفظ (للذين يقاتَلون). ومن القواعد المعروفة أن تعليق الحكم بمشتق يفيد علية ما منه الاشتقاق. ف(يُقاتَلون) مشتق من المقاتَلة، أي: إن هؤلاء المؤمنين الذين أُذن لهم بالقتال كانوا يقاتَلون، أي يُضطهدون ويعذَّبون، ويعلَنُ عليهم القتال. فهذا صريح في أن العلة في الإذن لهم بالقتال وقوع الاضطهاد عليهم من قبل، فهو بمثابة رد العدوان عنهم، ومعاملة المثل بالمثل…” 27.

* وفي الفقرات التالية يَبرز السباعي المفسر بتتبعه لمفردات الآيتين 37 و38 من سورة الحج تتبعا غير ممل ولا مخل.

* يذكر قصة استعارة الرسول صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية كثيرا من الدروع، ويستنبط منها “جواز شراء السلاح من الكافر، أو استعارته، على أن لا يؤدي ذلك إلى قوة الكافر واستعلائه، واتخاذه من ذلك وسيلة لأذى المسلمين وإيقاع الضرر بهم…”28.

* يتكلم عن تقسيم غنائم غزوة حنين بين المسلمين، ثم يختم: “…ولو أن مجتهدا اليوم ذهب إلى أن غنائم الجيش الإسلامي في عصرنا الحاضر تعطى للدولة، لما كان بعيدا عن فقه هذه المسألة وفق مبادئ الإسلام وروحه”29.

3- يحرص السباعي رحمه الله على ألا يدع فرصة تمر، دون أن يرد الرد المفحم على من يثير الغبار أو الشبهات في وجه أحكام شرع الله، في عدة قضايا أصبحت –من فرط ترددها دائما بلفظها على ألسنة محترفي الغزو الفكري وأذنابهم من “قرامطة الفكر وتتار الثقافة”- قضايا مألوفة ومعروفة. وفيما يلي بعض من تلك القضايا، مع الاقتصار، حين الكلام عنها، على بعض الأمثلة:

3.1- قضية المرأة:

ينطلق السباعي رحمه الله من حادثة أم سليم بنت ملحان في غزوة حنين، وقد تجهزت للمشاركة في القتال وتحفيز المسلمين على الثبات، كي يرد طعن الطاعنين في الإسلام في موضوع المرأة، فيقول رحمه الله:

“…وللمرأة المسلمة في تاريخ الإسلام حين نشوئه صفحات مشرقة من الفداء والبلاء والتضحية والشجاعة، مما يصفع أولئك المتعصبين من المستشرقين وغيرهم من الغربيين الذين زعموا لقومهم أن الإسلام يهين المرأة ويحتقرها، ولا يجعل لها مكانها اللائق في المجتمع في حدود رسالتها الطبيعية، بل تمادى بهم الإفك إلى الادعاء بأن الإسلام لا يفسح مجالا للمرأة في الجنة، فلا تدخلها مهما عملت من خير، وقدمت من عبادة وتقوى !!” 30.

ثم يقول: “وبقطع النظر عن نصوص القرآن والسنة الصريحة في رد هذا الافتراء، فإن تاريخ الإسلام نفسه، قد سجل للمرأة المسلمة، من المآثر في نشره والدعوة إليه والتضحية في سبيله ما لم يسجله للمرأة دين من الأديان قط، وما وقع من أم سليم في هذه المعركة (معركة حنين) مثال من مئات الأمثلة الناطقة بذلك”31 وسيأتي مزيد بيان لهذا الموضوع، أي موضوع المرأة في كتاب السباعي رحمه الله، فيما يأتي.

3.2- دلائل النبوة، أو الدليل على صدق النبوة:

يكرر السباعي رحمه الله الكلام كثيرا حول هذا الموضوع انطلاقا من مجموعة أحداث للسيرة النبوية، ويسوق عدة أدلة على صدق النبوة منها:

* ما جاء في قوله:”في جواب الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر تطمينا له على قلقه:( يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟) مثل من أمثلة الصدق في الثقة بالله والاطمئنان إلى نصره، والاتكال عليه عند الشدائد، وهو دليل واضح على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوى النبوة، فهو في أشد المآزق حرجا، ومع ذلك تبدو عليه أمارات الاطمئنان إلى أن الله بعثه هدى ورحمة للناس لن يتخلى عنه في تلك الساعات…”32.

* ما جاء في قوله أيضا: “ويبدو لنا في موقف سراقة حين أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم وعجزه عن الوصول إليه دليل على نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كانت قوائم فرسه تسيخ في الرمل وهي متجهة صوب الرسول، حتى إذا نزل عنها ووجهها شطر مكة نشطت من كبوتها، فإذا أراد أن يعيدها كرة في اتجاه الرسول صلى الله عليه وسلم عادت إلى عجزها وكعها، أفترى هذا يقع إلا لنبي مرسل مؤيد من الله بالنصر والعون؟ كلا…”33.

* كلامه عن “العبرة البالغة بما انتهت إليه دعوة الله من نصر في أمد لا يتصوره العقل، وهذا من أكبر الأدلة على أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أن الإسلام دعوة الله التي تكفل بنصرها ونصر دعاتها والمؤمنين بها والحاملين للوائها، وما كان لله أن يتخلى عن دعوته وهي حق ورحمة ونور، والله هو الحق وهو الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، والله نور السماوات والأرض، فمن يستطيع أن يطفئ نور الله؟ وكيف يرضى للباطل أن ينتصر النصر الأخير على الحق، وللهمجية والقسوة والفساد أن تكون لها الغلبة النهائية على الرحمة والصلاح؟”34.

* جاء في قوله كذلك عن غزوة حنين: “في هذه المعركة بعد أن انهزم المسلمون أول الأمر، وتفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن شيبة بن عثمان أنه سيدرك ثأره من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبوه قد قتل في معركة أحد، قال شيبة: فلما اقتربت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقتله اقبل شيء حتى تغشى فؤادي، فلم أطق ذلك، وعلمت أنه ممنوع مني ولقد تكررت في السيرة مثل هذه الحادثة، تكررت مع أبي جهل، ومع غيره في مكة وفي المدينة، وكلها تتفق على أن الله قد أحاط رسوله بجو من الرهبة أفزع الذين كانوا يتآمرون على قتله، وهذا دليل على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوى الرسالة…”35.

3.3- حول القومية المزعومة للرسالة:

يرى بعض المستشرقين –وغيرهم من المستغربين- أن الرسالة الإسلامية “ثمرة من ثمار القومية، ويدعون أن محمدا عليه الصلاة والسلام إنما كان يمثل بدعوته التي دعا إليها، آمال العرب ومطامحهم في ذلك الحين “36 ويذكر أحدهم أنه “ربما كان لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم ومميزاته القومية أثر في ذلك يصعب تعريفه وتحديد مقداره…” 37 ويرد السباعي رحمه الله على هذه الفكرة بقوله:

” إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فاجأ العرب بما لم يكونوا يألفونه، وقد استنكروا دعوته أشد الاستنكار، وكان كل همهم القضاء عليه وعلى أصحابه، فكان ذلك ردا تاريخيا على بعض دعاة القومية الذين زعموا أن محمدا عليه الصلاة والسلام إنما كان يمثل في رسالته آمال العرب ومطامحهم حينذاك، وهو زعم مضحك ترده وقائع التاريخ الثابتة… وما حمل هذا القائل وأمثاله على هذا القول إلا الغلو في دعوى القومية وجعل الإسلام أمرا منبثقا من ذاتية العرب وتفكيرهم وهذا إنكار واضح لنبوة الرسول وخفض عظيم لرسالة الإسلام”38.

3.4- حول سبب غزوة خيبر:

يذكر “بروكلمان” في “تاريخ الشعوب الإسلامية” أنه “في سنة 628م (07 هجرية)، حاول النبي صلى الله عليه وسلم أن يعوض فشله الظاهري في الحديبية، فقاد المسلمين في حملة على المستعمرة اليهودية الغنية في خيبر “39.

ويقول “مرجليوث”: “إن خيبر التي تبعد عن المدينة كل هذا البعد لم يرتكب أهلها في حقه –أي النبي صلى الله عليه وسلم- ولا في حق أتباعه خطأ يعتبر تعديا منهم جميعا، لأن قتل أحدهم رسول محمد لا يصح أن يكون ذريعة للانتقام… وهذا يفسر لنا تلك الشهوة التي سيطرت على نفس محمد – صلى الله عليه وسلم- والتي دفعته إلى شن غارات متتابعة، كما سيطرت على نفس الإسكندر من قبل ونابليون من بعد…”40 لكن السباعي رحمه الله يرد بذكر سبب آخر، وهو أن اليهود “قوم غدر، فما لبثوا غير قليل حتى تآمروا على قتله، مما كان سببا في غزوة بني النضير، ثم نقضوا عهده في أشد المواقف حرجا يوم الأحزاب مما كان سببا في غزوة بني قريظة، ثم تجمعوا من كل جانب يهيئون السلاح ويبيتون الدسائس، ويتجمعون ليقضوا في غدر وخسة على المدينة والمؤمنين فيها، مما كان سببا في غزوة خيبر”41 هذه نماذج فقط، وغيرها كثير، مثل ما جاء في قول السباعي رحمه الله: “أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن يستشرف للنبوة، ولا يحلم بها، وإنما كان يلهمه الله الخلوة للعبادة تطهيرا، وإعدادا روحيا لتحمل أعباء الرسالة، ولو كان عليه الصلاة والسلام يستشرف للنبوة، لما فزع من نزول الوحي عليه…”42. وما جاء في قوله عن غزوة بدر: “…واعتراض قافلة قريش لا يدل على الرغبة في أخذ الأموال وقطع الطريق، كما يدعي الأفاكون من المستشرقين، بل كان من بواعثه الاقتصاص من قريش لأخذ أموالها لقاء ما أخذت من أموال المؤمنين المهاجرين…” 43، وكلامه عن بواعث الحرب في الإسلام 44.

4- إثارة قضايا الأمة من خلال السيرة:

يشير هذا العنوان إلى أحد أهم الأسئلة المطروحة بصدد دراسة السيرة، وهو :” لماذا ندرس السيرة؟”.

فالسيرة النبوية لا تدرس لذاتها، وإنما لاستلهام دروسها واستثمار تلك الدروس في واقعنا المعيش. وهذا من أوائل أسس مواد التربية الإسلامية، والسيرة النبوية إحداها.

إن التربية الإسلامية لا تستغني “عن ربط أحداث السيرة بالأحداث المعاصرة. فالسيرة النبوية ليست مجرد ترانيم تتلى بصوت معين، في مناسبات معينة. إنها دستور عملي لكل مسلم، في كل زمان ومكان”45 إن ما سبق ذكره هو نفسه ما قام به السباعي رحمه الله في كتابه في السيرة. وقد مر قول القائل أن ما تميز به كتاب “السيرة النبوية: دروس وعبر” هو “جودة الاستنباط للدروس والعبر الدعوية وتصور الدعوة في شخص الفرد وفي المجتمع المسلم وربطها في عدة مواضيع بالحياة المعاصرة…” 46.

ومن تلك المواضيع التي يتناولها الشيخ السباعي رحمه الله:

* قضية فلسطين:

يرى السباعي رحمه الله في معجزة الإسراء والمعراج ربطا “لقضية المسجد الأقصى وما حوله –فلسطين- بقضية العالم الإسلامي” 47، ثم يستنتج: ” إن الدفاع عن فلسطين دفاع عن الإسلام نفسه، يجب أن يقوم به كل مسلم في شتى أنحاء الأرض، والتفريط في الدفاع عنها وتحريرها، تفريط في جنب الإسلام، وجناية يعاقب الله عليها كل مؤمن بالله ورسوله”48 ويرى كذلك ” فيما فعله المشركون يوم أحد من التمثيل بقتلى المسلمين، وبخاصة حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم، دليل واضح على خلو أعداء الإسلام من كل إنسانية وضمير”49. ثم يقول:” وكذلك رأينا اليهود يفعلون بقتلانا في معارك فلسطين، وكلا الفريقين يصدرون عن ورد واحد نابع من حنايا نفوسهم التي لا تؤمن بالله واليوم الآخر” 50 ويتكلم عن رحمة المسلمين في القتال انطلاقا من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم للجيش الإسلامي في غزوة مؤتة، ثم يقول: “ولقد عشنا –بكل أسف- عصر قيام إسرائيل على أرض فلسطين السليبة، وعلمت الدنيا فظائع اليهود الهمجية الوحشية في دير ياسين وقبية وحيفا ويافا وعكا وصفد وغيرها من المدن والقرى، ومع ذلك فهم يدعون الإنسانية ويعملون عكسها، ونحن نعمل للإنسانية ولا نتشدق بها” 51 وانطلاقا من موقف اليهود من الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته، يؤكد: “هاهي سيرة اليهود في التاريخ بعد ذلك، ألم تكن كلها مؤامرات ودسائس وإفسادا وخيانة؟ ثم هاهي سيرتهم في العصر الحديث هل هي غير ذلك؟ ولقد كان فينا قبل حرب فلسطين وقيام إسرائيل من يخدع بمعسول كلامهم فيدعو إلى التعاون معهم، وكان فينا من يساق إلى دعوة التعاون معهم من قبل أصدقائهم من الدول الكبرى، وكانت نتيجة ذلك التخاذل وفسولة الرأي في معالجة قضية فلسطين. أما بعد ذلك فلا يوجد من يغتر بهم، وليس لنا سبيل إلى التخلص من شرهم إلا حزم كحزم الرسول صلى الله عليه وسلم في معاملتهم لنطمئن على بلادنا ولنتفرغ لدورنا الجديد المقبل في حمل رسالة الإسلام والسلام إلى شعوب الأرض قاطبة “52.

* ارتياد الفضاء:

فمن أسرار معجزة الإسراء والمعراج، في نظر السباعي رحمه الله، الإشارة ‘إلى إمكان ارتياد الفضاء والخروج عن نطاق الجاذبية الأرضية، فلقد كان رسولنا في حادثة الإسراء والمعراج أول رائد للفضاء في تاريخ العالم كله، وأن ريادة الفضاء والعودة إلى الأرض بسلام أمر ممكن، إذ وقع لرسول الله بالمعجزة في عصره، فإنه من الممكن أن يقع للناس عن طريق العلم والفكر “53 ففي هذا الكلام شحذ لهمم المسلمين أن يمتطوا صهوة “العلم والفكر ” كي يحلقوا في الفضاء، وهذا يذكر بكلام للإمام ابن الجوزي رحمه الله قال فيه: ” ينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه. فلو كان يتصور للآدمي صعود السماوات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض”54.

* قضية المرأة:

يرى السباعي رحمه الله أن المرأة في الإسلام، ومن خلال السيرة، هي الزوجة المؤمنة المخلصة، والداعية المجاهدة، تحضر المعارك جنبا إلى جنب مع أخيها المسلم… وقد مر ذكر لموضوع المرأة فيما سبق، وسيأتي مزيد كلام فيه فيما سيأتي.

* مهاجمة الاستعمار:

يتكلم السباعي رحمه الله عن فظاعات الاستعمار. فالمستعمرون ” يخربون البلاد، ويسفكون دماء العزل من الشيوخ والنساء والأطفال”55 وهم، لأجل إخماد الثورات ضدهم، يستبيحون “تخريب المدن والقرى وقتل سكانها بالآلاف وعشرات الآلاف، كما فعلت فرنسا أكثر من مرة في الجزائر، وكما فعلت إنجلترا في أكثر من مستعمرة من مستعمراتها، وكما تفعل اليوم البرتغال في مستعمراتها في إفريقيا”56،

والمستعمرون يفعلون ذلك ويدعون أنهم بناة الحضارة ومناصرو حقوق الإنسان يشير السباعي رحمه الله إلى ذلك فيقول: ” …وفي هذا العصر الذي أعلنت فيه حقوق الإنسان، وقامت أكبر هيئة دولية لمنع العدوان، ومساندة الشعوب المستضعفة كما يقولون، لم يبلغ الضمير الإنساني من السمو والنبل حدا يعلن فيه تحريم قتل تلك الفئات من الناس …” 57. ويؤكد على ذلك قائلا:

ويقصد ب”الناس” مثلا الرهبان والنساء والشيوخ والأطفال وغيرهم…” ننبه إلى أننا كنا أرحم بالإنسانية وأبر بها من هؤلاء الغربيين وهم في القرن العشرين، وإلى أن هؤلاء الغربيين حين يتحدثون إلينا عن حقوق الإنسان ويوم الأطفال ويوم الأمهات، تدليلا منهم على سمو حضارتهم، إنما يخدعوننا نحن، بل يخدعون السذج والسخفاء، وفاقدي الثقة بأمتهم وتاريخهم ممن يزعمون انهم أبناؤنا ومثقفونا”58 إن هذا النفاق الغربي يفرض، حسب السباعي رحمه الله، “أن يكون جيلنا المعاصر واعيا لهذه الدسائس، واثقا بدينه وتراثه الحضاري الإنساني النبيل”59 ولا خلاص من الاستعمار، حسب السباعي رحمه الله، “إلا بالمناداة بالإسلام”60 ومن شواهد ذلك، كما يقول، “أننا شاهدنا في عهد الطفولة كيف كانت المساجد مراكز الانطلاق للحركات الوطنية ضد المستعمرين الفرنسيين، يلجأ إليها زعماء الجهاد ضد الاستعمار وضد الصهيونية”61 كما أن مشاركة السباعي نفسه رحمه الله في الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي لسوريا، وضد اليهود في فلسطين، من أبرز الشواهد على ذلك.

* الاستفادة من الغير بعقلية نقدية تميز بين الغث والسمين:

يثير السباعي رحمه الله ذلك انطلاقا من قبول الرسول صلى الله عليه وسلم “إشارة سلمان بحفر الخندق”62، ثم يستنتج أن “مما تحتمه مصلحة أتباعه –أي الإسلام- في كل زمان وفي كل بيئة أن يأخذوا بأحسن ما عند الأمم الأخرى، مما يفيدهم، ولا يتعارض مع أحكام شريعتهم وقواعدها العامة والامتناع عن ذلك جمود لا تقبله طبيعة الإسلام الذي يقول في دستوره الخالد: (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) (الزمر:17/18)، ولا طبيعة الرسول الذي رأينا أمثلة عما أخذ من الأمم الأخرى، وهو القائل: (الحكمة ضالة المؤمن يتلمسها أنى وجدها) “63.

لكن تلك الاستفادة مشروطة بألا يخضع المسلم للغربيين “خضوع الفقير الذليل أمام الغني القوي، ولا يتهافت على زادهم الفكري دون تمييز بين غثه وسمينه، تهافت الفراش على النار ليحترق بها”64.

ويرى السباعي رحمه الله أنه ” يوم غفل المسلمون في العصور الأخيرة، وخاصة بعد عصر النهضة الأوربية، عن هذا المبدإ العظيم في الإسلام، وقاوموا كل إصلاح مأخوذ عن غيرهم مما هم في أشد الحاجة إليه، أصيبوا بالانهيار وتأخروا من حيث تقدم غيرهم”65.

*رفض ديكتاتورية الحكم:

ينطلق السباعي رحمه الله في ذلك من “قبول الرسول صلى الله عليه وسلم إشارة الحباب بن المنذر بالتحول من منزله الذي اختاره للمعركة يوم بدر، كذلك في قبول استشارته يوم خيبر ” 66، ويرى في ذلك “ما يحطم غرور الديكتاتوريين المتسلطين على الشعوب بغير إرادة منها ولا رضى” 67.

ويذكر رحمه الله أن من صفات الديكتاتوريين:

– أنهم “يزعمون لأنفسهم من الفضل في عقولهم وبعد النظر في تفكيرهم ما يحملهم على احتقار إرادة الشعب، والتعالي عن استشارة عقلائه وحكمائه ومفكريه”68، مع أن ” كثيرا منهم لا يتفوق على

الناس بعقل ولا علم ولا تجربة، بل بتسلطه على وسائل الحكم بعد أن تواتيه الظروف في ذلك”69.

– أنهم مغرورون، وغرورهم ” قضى عليهم وعلى أمتهم، وهوى بالأمة إلى منحدر سحيق يصعب الصعود منه إلا بعد عشرات السنين أو مئاتها “70 وما دام الديكتاتوريون ” أدنى ثقافة وعلما وتجربة من كثير ممن يحكمونهم “71 ، فيجب عليهم، حسب السباعي رحمه الله ، ” أن يستشيروا ذوي الآراء، ويقبلوا بنصيحة الناصحين وحكمة المجربين “72.

5- يأخذ السباعي رحمه الله بآراء أهل السنة والجماعة وجمهور علماء الأمة في قضايا الخلاف، وفيما يلي مثالان على ذلك:

1.5- ترى السيدة عائشة الصديقة ومعاوية رضي الله عنهما أنه أسري بروح رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بجسده، وأن ذلك كان رؤيا منام، ورؤيا الأنبياء حق كما هو معلوم ويرى جمهور الصحابة والعلماء أن الإسراء كان بالجسد وفي اليقظة لا المنام، ولهم دلائل كثيرة لامجال لبسطها هنا. وفي ذلك يقول القاضي عياض رحمه الله: ” الحق الذي عليه أكثر الناس ومعظم السلف وعامة المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين أنه أُسْرِيَ بالجسد، والآثار تدل عليه لمن طالعها وبحث عنها، ولا يُعدَل عن ظاهرها إلا بدليل، ولا استحالة في حملها عليه فيحتاج إلى تأويل”73.

وهذا الرأي هو ما يأخذ به السباعي رحمه الله، إذ يقول:

“وقعت معجزة الإسراء والمعراج…، والصحيح الذي عليه جماهير العلماء أنهما وقعا في ليلة واحدة يقظة بالروح والجسد”74.

2.5- يذهب الشيعة إلى أن “التقية” ركن من أركان الدين، ولذلك يقول إمامهم ابن بابويه القمي، والملقب لديهم بالصدوق: “والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى، وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة” 75 وينسب الشيعة روايات كثيرة لآل البيت في الأخذ بالتقية ومن ذلك ما ينسبونه إلى الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال:”التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له”76 وكي يسلم لهم هذا الأمر، يذكرون أن أبا طالب، عم الرسول صلى الله عليه وسلم، أسلم وكتم إيمانه، فينسبون للإمام جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال:”إن مثل أبي طالب مثل أهل الكهف، أسروا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين” 77 وقد وضعوا –أي الشيعة- دعاء في الاستغاثة بأبي طالب، وفيه:

“السلام عليك يا مولاي يا أبا طالب، ويا معطي المطالب، ويا أطيب الأطايب. السلام عليك من مولى صَدَق قولا وبَرَّ فعلا، ونطق بالخطاب فصلا، أرومة وأصلا. السلام عليك يا من كفل رسول الله أحسن كفالة، السلام عليك من إمام طمس على عين الشرك والإلحاد طمسا، ولم يشرك بالله طرفة عين منذ ولد

إلى أن حل ضريحا له ورمسا…”78، إلى أن يقولوا: ” السلام عليك يا وجه الله الباقي، ويا سلم النجاة الراقي، وشفيع نفوس شيعته إذا بلغت التراقي، السلام عليك يا مولاي أبا طالب ورحمة الله وبركاته “79.

وللشيعة كتب يحاول أصحابها إقامة الدليل على إسلام أبي طالب، منها ما ذكره ابن حجر رحمه الله في قوله: [ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب، ولا يثبت من ذلك شيء، وبالله التوفيق] 80.

كما يذكر أحدهم أن لشيخهم المفيد رسالة بعنوان :”إيمان أبي طالب”81 لكن أهل السنة يرون عكس ذلك استنادا إلى الأحاديث المروية بأسانيد صحيحة، ومنها:

– أخرج البخاري عن الْعَبَّاسُ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ‏.‏ قَالَ ‏”‏ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلاَ أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ‏”82‏‏.

وفي رواية لمسلم عن عبدالله بن الحارث قال: سمعت العباس –رضي الله عنه- يقول: قلت: يا رسول الله، إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك، فهل نفعه ذلك؟ قال: نعم، وجدته في غمرات من النار، فأخرجته إلى ضحضاح 83.

– وأخرج البخاري أيضا عن سعيد بن المسيب عن أبيه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم –وعنده أبو جهل- فقال: أي عم، قل لا إله إلا الله كلمة أُحاجُّ لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبدالمطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبدالمطلب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنه. فنزلت: (ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) (التوبة:114)، ونزلت: (إنك لا تهدي من احببت) (القصص: 56) 84.

– وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أهون أهل النار عذابا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه” 85.

إن رأي السباعي رحمه الله هو رأي أهل السنة والجماعة، حيث يقول:

[وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أن يقول أبو طالب كلمة الإسلام وهو على فراش الموت، فأبى خشية أن يلحقه العار من قومه] 86. ويذكر عن أبي طالب أنه [القريب الحامي لدعوة الحق غير

المؤمن بها] 87. ثم ذكر سبب نزول آية التوبة المذكورة في الحديث السابق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع –عقب نزول هذه الآية- [عن الاستغفار لأبي طالب، كما امتنع المسلمون عن الاستغفار لموتاهم] 88.

6- غير أن السباعي رحمه الله يأخذ بالمرجوح من الآراء في بعض الأحيان، ومن ذلك ما جاء في قوله عن قبول الرسول صلى الله عليه وسلم فداء المشركين لأسراهم يوم بدر، ومنهم عمه العباس بن عبدالمطلب: ” يلوح لي سر آخر في قبول الرسول أمر الفداء، وهو أن العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم كان من بين الأسرى، وللعباس مواقف في نصرة الرسول قبل إعلان إسلامه، فقد شهد معه بيعة العقبة الثانية سرا، وكان يخبر الرسول عن كل تحركات قريش، مما يؤكد عندي أنه كان مسلما يكتم إسلامه، فكيف يقتله الرسول وهذا شأنه معه؟ ولو استثناه الرسول من بين الأسرى لخالف شرعته في تحريم قتل المسلمين إن كان العباس مسلما…”89 والفترة التي أسلم فيها العباس رضي الله عنه هي محل خلاف بين العلماء، والقول بإسلامه قبل الهجرة ثم كتمانه له هو رأي –من ضمن آراء أخرى- ذهب إليه بعض العلماء. ويلخص صاحب “العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين” تلك الآراء في قوله عن العباس رضي الله عنه أنه: ” عم النبي صلى الله عليه وسلم، شهد معه بيعة العقبة ليستوثق له من الأنصار، ولم يكن أسلم يومئذ. واختُلِف في زمن إسلامه:

– فقيل: قبل الهجرة، حكاه النواوي في التهذيب.

– وقيل: قبل بدر.

– وقيل: بعدها، بعد إطلاقه من الأسر، وكتم إسلامه على ما قيل، وأقام بمكة…”90.

ومما يدل على أن إسلامه كان قبل الهجرة وأنه كتم ذلك:

1.6- قال ابن إسحاق: وحدثني حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس، عن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت غلاما للعباس بن عبدالمطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وأسلمتُ ، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه…”91 هذا الكلام قال عنه شعيب الأرنؤوط ،محقق “سير أعلام النبلاء” ، في الهامش: “حسين بن عبدالله ضعيف، ثم هو مرسل”92.

ويقول عن ذلك ابن حجر رحمه الله: “وأما قول أبي رافع في قصة بدر: وكان الإسلام دخل علينا أهل

البيت، فلا يدل على إسلام العباس حينئذ، فإنه كان ممن أسر يوم بدر وفدى نفسه وعقيلا ابن أخيه أبي طالب…”93.

2.6- ذكر الذهبي عن سهل قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم من بدر، استأذنه العباس أن يأذن له أن يرجع إلى مكة حتى يهاجر منها، فقال: “اطمإن يا عم، فإنك خاتم المهاجرين، كما أنا خاتم النبيين”. وقال الذهبي عقبه: “إسناده واه”. وقال المحقق في الهامش: “إسناده ضعيف جدا”94.

3.6- أورد الذهبي ما ذكره ابن سعد في الطبقات عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان العباس قد أسلم قبل أن يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة 95. وقال الذهبي بعد ذلك: “إسناده واه”96.

4.6- قال الذهبي رحمه الله أيضا: “وقال الواقدي عن ابن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال: أسلم العباس بمكة قبل بدر، وأسلمت أم الفضل معه حينئذ، وكان مقامه بمكة…” 97. ثم قال الذهبي: “إسناده ضعيف، ولو جرى هذا لما طلب من العباس فداء يوم بدر، والظاهر أن إسلامه كان بعد بدر”98.

وقد تعقبه المحقق بقوله: ” بل موضوع، فإن الواقدي متروك، وشيخه ابن أبي سبرة، وهو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، رموه بالوضع كما في التقريب، وحسين بن عبد الله ضعيف”99 ولذلك رأى ابن حجر رحمه الله أن إسلام العباس رضي الله عنه كان “على المشهور قبل فتح مكة. قيل: قبل ذلك، وليس ببعيد، فإن في حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط ما يؤيد ذلك “100 وحديث الحجاج بن علاط ورد في مسند أحمد (3/138-139) عن ثابت البناني، عن أنس قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، قال الحجاج بن علاط: يارسول الله، إن لي بمكة مالا، وإن لي بها أهلا، وإني أريد أن آتيهم، فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئا، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء، فأتى امرأته حين قدم فقال: اجمعي لي ما كان عندك، فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم قال: ففشا ذلك في مكة، وانقمع المسلمون، وأظهر المشركون فرحا وسرورا، قال: وبلغ الخبر العباس فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم قال معمر: فأخبرني عثمان الجزري عن مقسم قال: فأخذ ابنا له يقال له قثم، فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول:

حبي قثم شبيه ذي الأنف الأشم نبي ذي النعم برغم من رغم

قال ثابت عن أنس: ثم أرسل غلاما إلى الحجاج بن علاط: ويلك ما جئت به؟ وماذا تقول؟ فما وعد الله خير مما جئت به قال الحجاج بن علاط لغلامه: اِقرأ على أبي الفضل السلام وقل له: فليخل لي في بعض بيوته لآتيه، فإن الخبر على ما يسره فجاء غلامه، فلما بلغ باب الدار قال: أبشر يا أبا الفضل. قال: فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه، فأخبره ما قال الحجاج فأعتقه. ثم جاءه الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر، وغنم أموالهم، وجرت سهام الله عز وجل في أموالهم، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي فاتخذها لنفسه، وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يُعتقها وتكون زوجته، ولكني جئت لمال كان لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت، فاخف عني ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع فجَمَعَتْهُ فدفعته إليه ثم استمر به، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا، وقالت: لا يخزيك الله يا أبا الفضل، لقد شق علينا الذي بلغك. قال: أجل، لا يخزني الله، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا، فتح الله خيبر على رسوله صلى الله عليه وسلم، وجرت فيها سهام الله ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي لنفسه، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به. قالت: أظنك والله صادقا. قال: فإني صادق، الأمر على ما أخبرتك فذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم: لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل. قال لهم: لم يصبني إلا خير بحمد الله، قد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر قد فتحها الله على رسوله، وجرت فيها سهام الله، واصطفى صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عليه ثلاثا، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شيء هاهنا ثم يذهب قال: فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون ومن كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس، فأخبرهم الخبر، فسُر المسلمون، ورد الله يعني ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين.

هذا الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف (9771)، وعبد بن حميد (1288)، وعن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت رواه أحمد قال ابن عبد البر رحمه الله عن حديث الحجاج هذا: “وحديثه بذلك صحيح، من رواية ثابت البناني وغيره، عن أنس” (الاستيعاب ص 1/326).

ومن المحققين من يذهب إلى أن إسلامه كان بعد بدر، وقد مر كلام الذهبي رحمه الله: ” ولو جرى هذا لما طلب من العباس فداء يوم بدر، والظاهر أن إسلامه كان بعد بدر” ويؤكد على ذلك صاحب “السيرة النبوية الصحيحة” فيقول: ” وفي الجحفة، قرب رابغ الآن، قدم العباس بن عبد المطلب على الرسول صلى الله عليه وسلم مهاجرا، وكان العباس قد أسلم قبل فتح خيبر، وقد وردت روايات ضعيفة تبين إسلامه قبل بدر، بل قبل الهجرة إلى المدينة، ويرد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم طالبه بأن يفتدي عندما أُسر ببدر، ولا شك أن العباس قدم خدمات جليلة للإسلام قبل دخوله فيه، فقد كان يوافي الرسول صلى الله عليه وسلم بأخبار قريش، وكان ملاذا للمسلمين المستضعفين بمكة “101.

وحديث افتداء العباس رضي الله عنه نفسه في غزوة بدر، والمذكور أعلاه، هو ما أخرجه ابن إسحاق من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا عباس، افد نفسك وابن أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو، فإنك ذو مال. قال: إني كنت مسلما، ولكن القوم استكرهوني قال: الله أعلم بما تقول، إن كنت ما تقول حقا إن الله يجزيك. ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا”102.

فالراجح إذن أن العباس رضي الله عنه أسلم بعد غزوة بدر لا قبلها، إلا أن السباعي رحمه الله أخذ بالمرجوح، مع أنه لم يرد فيما أخذ به رحمه الله سوى نصوص ضعيفة كما مر.

الهوامش

2 – السيرة النبوية: دروس وعبر، ص 13، من مقدمة السباعي رحمه الله.
3 – نفسه، ص 98.
4 – نفسه، ص 107.
5 – نفسه، ص 12، من المقدمة.
6 – نفسه، ص 59.
7 – نفسه، ص 107.
8 – نفسه، ص 68.
9 – نفسه، ص 68.
10 – ذكر من الدروس ما يلي: “احتياط الجنود لحياة قائدهم…” (ص69)ن “الطمع المادي في المغانم وغيرها يؤدي إلى الفشل فالهزيمة” (ص71)، استحالة النصر إذا كان الجيش “غير متساوٍ في الحماس والإيمان والإخلاص” (ص 76).
11 – نفسه، ص 68.
12 – نفسه، ص 19.
13 – نفسه، ص 25.
14 – نفسه، ص 31.
15 – نفسه، ص 50.
16 – نفسه، ص 53.
17 – الآيات من 139 إلى 142، و 152/ 153.
18 – نفسه، ص 07.
19 – قمنا بعملية إحصائية للمواضيع المتعلقة بالدعوة والداعية في الدروس والعظات المستنبطة من الوقائع، المذكورة في الفصول الستة فكانت كالتالي: – 100% في الفصل الأول. – 63.63% في الفصل الثاني. – 71.42% في الفصل الثالث. – 62.5% في الفصل الرابع. – 30.76% في الفصل الخامس. – 21.05% في الفصل الأخير، أي أن مواضيع الدعوة في الكتاب بلغت ما يقرب من 60%. وهذه نسبة مهمة، علما بأنه لم يتم إحصاء إلا الدروس الصريحة في الدعوة.
20 – مقال لإبراهيم بن صالح الحميدان بعنوان: “اتجاهات الكتابة والتصنيف في السيرة النبوية ودراساتها الدعوية”، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عدد 40، شوال 1423.
21 – من تقديم د.عدنان زرزور لكتاب السباعي رحمه الله، ص03.
22 – من مقال للداعية فتحي يكن رحمه الله بعنوان: “السباعي الداعية”، منشور في: “مصطفى السباعي بأقلام محبيه وعارفيه”، ص 166.
23 – السباعي رحمه الله، هكذا علمتني الحياة، ص 25.
24 – ص03 من تقديم د.عدنان زرزور.
25 – ص03/04 من التقديم المذكور.
26 – د. البوطي، فقه السيرة النبوية، ص16.
27 – ص 66 من كتاب السباعي في السيرة.
28 – نفسه، ص 80.
29 – نفسه، ص90. وعكس هذا الرأي نجده عند د.البوطي الذي يقول: “…ولعلك تسأل: فما مصير حكم الغنائم هذا، مع ما تطورت إليه اليوم حالة الحروب والجند وسياسة عطاءاتهم ومرتباتهم؟” (فقه السيرة للبوطي، ص 247). ثم يجيب بعد كلام بما يلي: “…أما الأموال المنقولة منها فيجب أن توزع على الغانمين بالطريقة ذاتها التي كان يسلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع ملاحظة ما تطورت إليه وسائل القتال وطرائقه في تفاوت درجات المقاتلين. ولامانع من أن توزع عليهم حصصهم على شكل علاوات أو مرتبات متلاحقة، إنما المهم أن الدولة لايجوز لها أن تستملك شيئا من هذه الأموال لنفسها” (نفسه، ص 247).
30 – السيرة النبوية، ص 85.
31 – نفسه، ص 85.
32 – نفسه، ص 43.
33 – نفسه، ص 43/44.
34 – نفسه، ص 78.
35 – نفسه، ص 82.
36 – د. البوطي، فقه السيرة، ص 73.
37 – من تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام، لبندلي الجوزي ص 69 . ويمكن الرجوع إلى كتاب: “بندلي الجوزي، عصره – حياته – آثاره” للدكتور شوقي أبو خليل، حيث يرد على هذا المستشرق .
38 – السباعي رحمه الله، السيرة النبوية، ص 28/29.
39 – كارل بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية . مأخوذ عن: د. عماد الدين خليل، دراسة في السيرة، ص 24.
40 – مرجليوث، محمد وقيام الإسلام، نقلا عن د. عماد الدين خليل، مرجع سبق، ص 26.
41 – السباعي، مرجع سابق، ص 76.
42 – نفسه، ص 28.
43 – نفسه، ص 68.
44 – ص 89 وما بعدها. ويُنظَر كتاب “السيرة النبوية وأوهام المستشرقين” لعبد المتعال محمد الجبري، وكذلك كتاب “الإسلام في قفص الاتهام” لشوقي أبو خليل، ففيهما رد شاف على الكثير من أمثال هذه الشبهات.
45 – من مقال: تدريس الحديث الشريف والسيرة العطرة، للدكتور أحمد عيد الصاحب، منشور في : “المرجع في تدريس علوم الشريعة”، تحرير د. عبد الرحمن صالح عبد الله، ص 400.
46 – اللحيدان المذكور سابقا.
47 – السباعي، مرجع سابق، ص 34.
48 – نفسه، ص 34.
49 – نفسه، ص 72.
50 – نفسه بنفس الصفحة.
51 – نفسه، ص 75.
52 – نفسه، ص 76/77.
53 – نفسه، ص 34.
54 – ابن الجوزي رحمه الله، صيد الخاطر، ص 142.
55 – نفسه، ص 75.
56 – نفسه، ص 86.
57 – – نفسه، ص 86،
58 – نفسه، ص 87/88.
59 – نفسه، ص 88.
60 – نفسه، ص 47.
61 – نفسه، ص 45.
62 – نفسه، ص 74.
63 – نفسه، ص 74/75.
64 – نفسه، ص 88.
65 – نفسه، ص 75.
66 – نفسه، ص 72.
67 – نفسه، ص 72.
68 – نفسه، ص 72.
69 – نفسه، ص 72.
70 – نفسه، ص 72/73.
71 – نفسه، ص 72.
72 – نفسه، ص 72.
73 – إكمال المعلم، ص 1/794. ويمكن الرجوع إلى تفسير القرطبي رحمه الله، ص 10/154 فما بعدها، ففيه بسط جيد لمذاهب العلماء في ذلك ومناقشة لها.
74 – السيرة النبوية، ص 32.
75 – الاعتقادات للقمي، ص 114/115.
76 – الكافي للكليني مع مرقاة العقول، نقلا عن: توثيق السنة بين الشيعة الإمامية وأهل السنة والجماعة لأحمد حارس سحيمي، ص 83.
77 – أبو طالب عملاق الإسلام الخالد، لمحمد علي أسبر، ص154.
78 – نقلا عن : دراسات في الفرق الإسلامية (القسم الأول)، د. عادل محمد درويش وأ.د. مصطفى مراد صبحي، ص374.
79 – نفسه.
80 – فتح الباري، ص 7/247.
81 – ذكر ذلك في الهامش صاحب كتاب:” أبو طالب عملاق الإسلام الخالد”، وهو أيضا كتاب للشيعي أسبر في نفس الموضوع كما هو واضح من عنوانه. أما الشيخ المفيد فهو “أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالمفيد. من كبار مشايخ الشيعة (336-413 ه)، نشأ وتوفي في بغداد، له نحو مائتي مصنف. قال الذهبي:”أكثرها في الطعن على السلف”. (عن سحيمي المذكور، ص38 هامش 2). كما ألف الشيخ أحمد بن الزيني دحلان الشافعي المكي (ت 1304) –ويذكر عنه أنه كان صوفيا- كتابا في الموضوع سماه: “أسنى المطالب في نجاة أبي طالب”. والكتاب من تحقيق أحد المتشيعين بمصر : صالح الورداني .
82 – أخرجه في مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، حديث 3883. وأخرجه مسلم في الإيمان، باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه، حديث 357.
83 – أخرجه في الإيمان، باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب والتخفيف عنه…حديث 358.
84 – أخرجه في مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، حديث 3884.
85 – أخرجه في الإيمان، باب أهون أهل النار عذابا، حديث 362.
86 – السيرة النبوية: دروس وعبر لمصطفى السباعي، ص 31
87 – نفسه ص 33.
88 – نفسه ص 33.
89 – نفسه ص 70.
90 – ص 5/93. وهناك من يرى أن القول بإسلام العباس رضي الله عنه قبل بدر أو قبل الهجرة هو “محاولة لدمج العباس بالزمن الإسلامي منذ لحظاته الأولى”، “لأن السيرة كتبت في العصر العباسي، وبطلب عباسي، ولأجل غرض حدد جزئيا بطابع عباسي… وهي محاولة تبدأ من جذور لتتفرع إلى نهاية في غاية الدقة والهدفية، جذور المشروع هو تاريخ الانتماء للإسلام، فالعباس أسلم قبل معركة بدر”. ويورد صاحب هذا الكلام مجموعة من الروايات وأقوال علماء الجرح والتعديل فيها، مما يبين أن محاولة “الدمج” تلك وهمية، بدليل أن العلماء يُضَعّفون تلك الروايات ويبرزون تناقضاتها. ينظر مقال: “التاريخ والسلطة…عم النبي (العباس) في معركة بدر” لِغالب حسن الشابندر، منشور بالموقع الإلكتروني: www.elaph. Com/elaphweb/elaphwriter/2006//11/187989.htm
91 – سيرة ابن هشام، ص 2/352.
92 – سير أعلام النبلاء للذهبي، ص 2/87.
93 – الفتح ص 7/97.
94 – سير أعلام النبلاء للذهبي، ص 2/84.
95 – سير أعلام النبلاء، ص 2/80.
96 – نفسه، ص 2/81.
97 – نفسه، ص 2/98.
98 – نفسه، ص 2/99.
99 – نفسه، ص 2/99، هامش (1).
100 – الفتح، ص 7/97.
101 – السيرة النبوية الصحيحة للعمري، ص 2/476.
102 – الفتح 7/409.

 

 

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Hide Buttons